بقلم: د. محمد عيدروس باروم
القطاع غير الربحي لم يعد مساحة خيرية تعمل على قدر التبرعات الموسمية. اليوم نحن أمام صناعة تنموية تتطلب نماذج تشغيل واضحة، واستدامة مالية، وقدرة على بناء أثر يتوسع عامًا بعد عام.
يشهد القطاع غير الربحي في السعودية توسعًا ملحوظًا. هذا النمو يفتح فرصًا جديدة، لكنه يسلط الضوء على سؤال محوري:
كيف نتجاوز مصيدة التمويل المؤقت ونضمن استدامة الأثر؟
لكي تبقى المنظمة مستقرة، تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل:
الاستدامة كطاولة بثلاث قوائم:
برامج تُصمَّم بالتعاون مع المستفيدين لتحقيق أثر حقيقي مستدام.
هنا يظهر "النموذج المربح" بمعناه الصحيح:
لا أرباح، بل فائض يعزز الرسالة.
ممارسات تقلل البصمة الكربونية وتحسّن كفاءة استخدام الموارد.
الحوكمة ليست شعارات أو وثائق.
هي نظام تشغيل يومي يضبط المال، والقرار، والمسؤولية.
مجالس فعالة، شفافية مالية، وأدوار واضحة… هذا هو الأساس.
الأبحاث تشير بوضوح:
التحول الرقمي يدعم الاستدامة الاجتماعية والمالية والبيئية في آن واحد.
الاعتماد على مصدر واحد مخاطرة.
النموذج الحديث يعتمد على مزيج متوازن من القنوات:
استثمار جزء من الموارد في أدوات منخفضة المخاطر تحقق عائدًا ماليًا وأثرًا اجتماعيًا في الوقت نفسه.
صناديق مالية تُستثمر في أدوات مثل السندات الحكومية، وتُستخدم عوائدها لتمويل التشغيل بصورة مستمرة.
مثل نموذج المتاجر الاجتماعية (Oxfam).
وهو نموذج قريب من فلسفة الدكاكين والعقارات الوقفية في تاريخنا الإسلامي.
استشارات، برامج تدريب، أو محتوى متخصص.
اشتراكات تمنح مزايا حصرية وتخلق مصدر دخل متكرر.
رصيد إعلاني يصل إلى 120,000 دولار سنويًا… فرصة ضخمة لتعزيز الوعي والتعريف بالمنظمة.
كل قناة تضيف طبقة جديدة من الاستقلالية والمرونة.
استدامة الأثر تبدأ باستدامة المواهب.
تحديد المهارات الحرجة اليوم وغدًا، وبناء مسارات تطوير وتعلم.
لأن استبدال الموظفين مكلف ماليًا وزمنيًا وبرنامجيًا.
البحث والتحليل ليسا رفاهية، بل وظيفة أساسية:
رؤية المملكة وضعت هدفًا صريحًا:
رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي من 0.3% إلى 5%.
هذا الهدف يضع القطاع أمام مسؤولية واضحة:
الانتقال من الاعتماد إلى الامتلاك… ومن الدعم إلى الاستدامة.
الاستدامة ليست ترفًا.
هي الفرق بين منظمة تنطفئ عند أول أزمة، ومنظمة تصنع أثرًا متجددًا عامًا بعد عام.
الحوكمة، التحول الرقمي، تنويع التمويل، ورأس المال البشري… ليست خيارات منفصلة، بل نظام تشغيل متكامل يبني القطاع غير الربحي الذي تريده رؤية 2030.
ما العنصر الأكثر حساسية لتحقيق استدامة حقيقية في القطاع غير الربحي؟
شارك رأيك… فقد يلهم منظمة أخرى اليوم.
جميع الحقوق محفوظة © 2023
د. محمد عيدروس باروم
مستشار تطوير القطاع غير الربحي والاستدامة المؤسسية
تعليقات
إرسال تعليق