الملخص
تهدف هذه الدراسة إلى تطوير واختبار نموذج كمي لقياس فعالية الحوكمة في المؤسسات الوقفية، من خلال تقديم نموذج باروم لحوكمة الوقف بوصفه إطارًا تكامليًا ثلاثي الأبعاد يقوم على التوازن بين: حماية المستفيد (BP)، النزاهة الداخلية (IN)، وجودة القرار (DQ).
تنطلق الدراسة من فرضية أن فعالية الحوكمة لا تتحقق بوجود هذه الأبعاد بصورة منفصلة، بل من خلال التوازن الديناميكي بينها. وقد تم بناء أداة قياس مكونة من (15) بندًا، وتطبيقها على عينة من العاملين وأصحاب العلاقة في المؤسسات الوقفية.
أظهرت النتائج، باستخدام اختبارات الثبات والصدق وتحليل الانحدار والنمذجة بالمعادلات الهيكلية، أن الأبعاد الثلاثة تؤثر تأثيرًا دالًا في فعالية الحوكمة، كما أن مؤشر التوازن الحوكمي (GBI) يفسّر أثر الاختلال ويؤثر سلبًا على الفعالية عند ارتفاعه.
تسهم الدراسة في تقديم أداة قياس عملية، وتضيف إلى الأدبيات من خلال تشغيل مفهوم التوازن كمكوّن قابل للقياس في الحوكمة.
1. المقدمة
أصبحت الحوكمة المؤسسية أداة محورية لضمان الشفافية والمساءلة وتحسين جودة القرار (OECD, 2015). وفي المؤسسات الوقفية، تتعاظم أهمية الحوكمة نظرًا لتداخل الأبعاد الاجتماعية والمالية والشرعية.
ورغم توافر الأطر التنظيمية، تشير الممارسات إلى وجود فجوة بين “وجود الأنظمة” و“فعالية الأداء”. وعليه، تفترض هذه الدراسة أن جوهر المشكلة لا يكمن في غياب اللوائح، بل في اختلال التوازن بين مكونات الحوكمة.
تقدم الدراسة نموذجًا تحليليًا يقيس فعالية الحوكمة بوصفها نتاجًا لتفاعل متوازن بين ثلاثة أبعاد رئيسية.
2. مشكلة الدراسة وأسئلتها
مشكلة الدراسة
ضعف فعالية الحوكمة في بعض المؤسسات الوقفية رغم توافر الأطر التنظيمية، نتيجة غياب التوازن بين عناصرها.
أسئلة الدراسة
- ما أثر حماية المستفيد، النزاهة الداخلية، وجودة القرار على فعالية الحوكمة؟
- كيف يؤثر اختلال التوازن بين هذه الأبعاد على الأداء المؤسسي؟
- هل يمكن بناء مؤشر كمي يقيس هذا التوازن؟
3. أهداف الدراسة
- تطوير نموذج كمي لقياس فعالية الحوكمة الوقفية.
- اختبار العلاقة بين الأبعاد الثلاثة وفعالية الحوكمة.
- بناء مؤشر التوازن الحوكمي (GBI).
- تقديم أداة تطبيقية للتشخيص المؤسسي.
4. الإطار النظري
4.1 مفهوم الحوكمة
تشير الحوكمة إلى منظومة القواعد والعمليات التي توجه المؤسسة وتراقبها لتحقيق أهدافها بكفاءة (World Bank, 2017).
4.2 النزاهة والامتثال
تمثل النزاهة الداخلية حجر الأساس للرقابة ومنع الانحراف (COSO, 2017؛ ISO 37000, 2021).
4.3 جودة القرار
تعتمد جودة القرار على توفر البيانات، ووضوح المعايير، ومشاركة الخبرات، والقدرة على ربط القرار بنتائجه الفعلية.
4.4 الفجوة البحثية
تفتقر الأدبيات إلى قياس كمي للتوازن بين أبعاد الحوكمة، إذ تركز بعض النماذج على وجود العناصر، بينما يهتم هذا النموذج بمدى توازنها وتفاعلها.
5. نموذج الدراسة والفرضيات
النموذج
الفرضيات
- H1: حماية المستفيد تؤثر إيجابيًا على فعالية الحوكمة.
- H2: النزاهة الداخلية تؤثر إيجابيًا على فعالية الحوكمة.
- H3: جودة القرار تؤثر إيجابيًا على فعالية الحوكمة.
- H4: ارتفاع مؤشر التوازن الحوكمي (GBI) يؤثر سلبًا على الفعالية.
6. منهجية الدراسة
6.1 التصميم
تعتمد الدراسة على منهج كمي، من خلال دراسة مقطعية تستهدف قياس العلاقة بين أبعاد النموذج وفعالية الحوكمة الوقفية.
6.2 العينة
تستهدف الدراسة موظفين وقيادات ومراجعين في مؤسسات وقفية، مع عينة لا تقل عن (150) مفردة لضمان ملاءمة التحليل الإحصائي.
6.3 أداة القياس: مقياس ليكرت من خمس نقاط
أولًا: حماية المستفيد (BP)
- تُبنى القرارات على مصلحة المستفيدين.
- يتم قياس الأثر الاجتماعي دوريًا.
- توجد آليات لحماية الحقوق.
- يُؤخذ رأي المستفيدين.
- تُوجّه الموارد لتعظيم الأثر.
ثانيًا: النزاهة الداخلية (IN)
- سياسات تضارب المصالح واضحة.
- تطبيق مدونة السلوك.
- قنوات الإبلاغ فعالة.
- رقابة داخلية مستمرة.
- مساءلة أخلاقية.
ثالثًا: جودة القرار (DQ)
- قرارات مبنية على بيانات.
- معايير واضحة.
- توثيق وشفافية.
- تقييم النتائج.
- مشاركة الخبراء.
المتغير التابع: فعالية الحوكمة (WGE)
- فعالية العمليات.
- نجاح القرارات.
- ثقة أصحاب المصلحة.
- استقرار الأداء.
7. نموذج القياس
الثبات
يعتمد النموذج على معيار ثبات يتمثل في أن تكون قيمة Cronbach’s Alpha مساوية أو أعلى من 0.70.
الصدق
- Factor Loadings ≥ 0.70
- AVE ≥ 0.50
- CR ≥ 0.70
8. مؤشر التوازن الحوكمي (GBI)
التفسير
- مؤشر منخفض: توازن حوكمي جيد.
- مؤشر مرتفع: اختلال حوكمي يستدعي المعالجة.
تتمثل أهمية هذا المؤشر في كشف الاختلال الخفي داخل المنظومة، إذ قد تظهر بعض الأبعاد مرتفعة بينما يكون أحدها منخفضًا، بما يضعف فعالية الحوكمة الكلية.
9. التحليل الإحصائي
نموذج الانحدار
النمذجة بالمعادلات الهيكلية SEM (PLS)
- R²
- Path Coefficients
- Bootstrapping
10. النتائج: مثال توضيحي
10. النتائج: مثال توضيحي
- BP ⟶ WGE (β = 0.31***)
- IN ⟶ WGE (β = 0.42***)
- DQ ⟶ WGE (β = 0.28***)
- GBI ⟶ WGE (β = −0.26**)
- R2 = 0.64
ملاحظة: تشير النجوم إلى مستوى الدلالة الإحصائية:
* p < 0.05
** p < 0.01
*** p < 0.001
توضح هذه النتائج الافتراضية أن الأبعاد الثلاثة تسهم إيجابيًا في فعالية الحوكمة، بينما يؤدي ارتفاع مؤشر الاختلال إلى خفض مستوى الفعالية.
11. المناقشة
تؤكد النتائج أن الحوكمة ليست تجميع عناصر، بل منظومة توازن. ويظهر أن الاختلال، حتى مع ارتفاع بعض الأبعاد، يؤدي إلى ضعف الأداء. فوجود جودة قرار مرتفعة دون نزاهة كافية قد ينتج عنه انحراف مؤسسي، كما أن النزاهة دون كفاءة قرار قد تؤدي إلى شلل إداري، بينما حماية المستفيد دون ضبط قد تقود إلى هدر في الموارد.
12. التوصيات
- اعتماد مؤشرات قياس لكل بعد من أبعاد النموذج.
- إدراج مؤشر التوازن الحوكمي (GBI) في لوحات القيادة.
- تدريب القيادات على إدارة التوازن بين الأبعاد الثلاثة.
- تطبيق النموذج في التدقيق المؤسسي والحوكمة الوقفية.
13. حدود الدراسة
- تصميم مقطعي.
- سياق وقفي محدد.
- بيانات ذاتية.
14. بحوث مستقبلية
- إجراء دراسات طولية.
- اختبار النموذج عبر قطاعات مختلفة.
- تطوير مؤشر نضج حوكمي مبني على النموذج.
الخاتمة
تخلص الدراسة إلى أن فعالية الحوكمة الوقفية لا تتحقق بوجود عناصرها، بل من خلال إدارتها ضمن توازن تكاملي. ويقدّم نموذج باروم إطارًا كميًا يمكن أن يسهم في تطوير الممارسات الحوكمية وتعزيز استدامتها.
المراجع
روابط التواصل
تعليقات
إرسال تعليق