الحوكمة المؤسسية من الإطار المفاهيمي إلى اختبار الممارسة الفعلية في المنظومة الإدارية المعاصرة بقلم: د. محمد عيدروس باروم ملخص تنفيذي الحوكمة ليست وثائق امتثال صامتة. هي منظومة قرار ومسؤولية توازن السلطة داخل المؤسسة، وتربط التفويض بالمحاسبة. قيمتها تظهر عندما تمنع الانحراف قبل وقوعه، لا عندما تبرره بعد حدوثه. مقدمة لم تعد الحوكمة المؤسسية اليوم سؤالًا تنظيريًا يدور في أروقة البحث الأكاديمي، بل أصبحت اختبارًا عمليًا لسلامة المؤسسات وقدرتها على الاستمرار. فالكثير من الكيانات تمتلك لوائح حوكمة مكتوبة، وهياكل رسمية مكتملة، ومع ذلك تتعثر في الأداء، أو تتعرض لانهيارات إدارية ومالية مفاجئة. وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا تفشل بعض المؤسسات “الملتزمة بالحوكمة” على الورق؟ الجواب لا يكمن في غياب الأطر، بل في الفجوة بين تبنّي الحوكمة كنظام شكلي، وممارستها كمنظومة قرار وسلوك ومسؤولية. أولًا: التعريف والتأصيل المفاهيمي في جوهرها الأكاديمي، تمثل الحوك...
من الإيمان إلى الاطمئنان: رحلة إبراهيم عليه السلام كنموذج للباحث عن الحقيقة من الإيمان إلى الاطمئنان: رحلة إبراهيم عليه السلام كنموذج للباحث عن الحقيقة

من الإيمان إلى الاطمئنان رحلة إبراهيم عليه السلام كنموذج للباحث عن الحقيقة

إعداد: د. محمد عيدروس باروم

صورة غلاف: رحلة إبراهيم عليه السلام
رحلة البحث عن اليقين
قراءة في نموذج إبراهيم عليه السلام
كما يهدأ البحر في صمته،
يهدأ القلب حين يطمئن بالإيمان

بين الإيمان والاطمئنان مسافة يقطعها القلب بالعلم واليقين. ولأن القرآن الكريم يخاطب الفطرة والعقل معًا، قصّ علينا موقف الخليل إبراهيم عليه السلام وهو يسأل ربّه عن كيفية إحياء الموتى، ليعلّمنا أن البحث عن الطمأنينة لا ينقص الإيمان، بل يزيده رسوخًا.

المقدمة

الإنسان لا يكتفي بمجرد التصديق الذهني، بل يتوق قلبه دائمًا إلى الاطمئنان الكامل. هذا ما جسّده الخليل إبراهيم عليه السلام حينما سأل ربّه: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾، فجاءه الجواب الإلهي: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾، فقال الخليل: ﴿بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260].

الدلالة المعرفية

الإيمان اليقيني موجود، لكن إبراهيم طلب زيادة علمية وعينية.

هذا الموقف يعكس منهجية الباحث: لا يكتفي بالتصديق، بل يبحث عن الأدلة والتجربة والمشاهدة.

يتدرّج اليقين عبر ثلاث مراتب

  1. علم اليقين: المعرفة النظرية.
  2. عَيْن اليقين: المشاهدة المباشرة.
  3. حَقّ اليقين: المعايشة التامة.

البعد التربوي والروحي

السؤال الصادق لا يناقض الإيمان، بل يعزّزه.

طلب البرهان ليس ضعفًا في العقيدة، بل قوة في السعي نحو الطمأنينة.

الباحث الحقّاني يعيش حالة إبراهيم: بين إيمان ثابت، ورغبة في مزيد من النور.

إسقاط معاصر

في زمن تتراكم فيه الأسئلة الفكرية والعلمية، يحتاج المؤمن إلى يقين إيماني، لكن أيضًا إلى طمأنينة معرفية عبر البحث والدراسة.

الإيمان لا يعارض العلم، بل يدعمه ويقويه.

كل باحث حقيقي يعيش هذه الرحلة: يبدأ بإيمان أو فرضية، ويستكملها بالبرهان حتى يبلغ الاطمئنان.

الخاتمة

إن قصة إبراهيم عليه السلام ليست مجرد حدث قرآني، بل منهج بحثي وروحي متكامل: إيمان راسخ، سؤال صادق، برهان عملي، ثم طمأنينة قلبية.

وهكذا يكون المؤمن الباحث: يزاوج بين نور الوحي وعقلية الاستدلال، فيصل إلى أرقى مراتب اليقين.

﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾

شعار كل قلب باحث عن الحقيقة.

تنويه أكاديمي

قد تبدو تواريخ النشر متقاربة، نظرًا لعملية نقل وأرشفة الأبحاث والمقالات إلى المدونة بعد تدشينها

إعداد: د. محمد عيدروس باروم

باحث أكاديمي ومدرب معتمد في القيادة، الحوكمة، والاستراتيجية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة